السيد الخوئي

46

مصابيح الأصول

فذهب المحقق النائيني - قده - إلى أن المعاني الاسمية اخطارية ، والمعاني الحرفية ايجادية ، بمعنى ان المفهوم إن أمكن تصوره مستقلا من دون لحاظ شئ معه - كان معنى اسميا حيث يخطر المعنى في الذهن ، وإن لم يكن تصوره مستقلا بل كان لحاظه يتبع لحاظ شئ آخر له فهو معنى حرفى . بيان ذلك : ان الشئ إذا لوحظ بحسب وجوده الخارجي - فتارة - يكون وجوده غير محتاج إلى شئ يقوم به ، أو يعرض عليه . بل يوجد بنفسه مستقلا ( كالجوهر ) مثل الجسم . وأخرى - يفتقر وجوده خارجا إلى وجود محل يقوم به ويعرض عليه ( كالاعراض ) فان البياض والسواد مثلا لا يوجدان خارجا الا بعد أن يوجد جسم في الخارج ، فكان وجودهما تبعا لوجود شئ آخر . وهكذا الكلام في الوجود الذهني ، فان بعض المفاهيم يستقل في عالم التصور والادراك والتعقل ، بحيث لا يكون تصورها موقوفا على تصور شئ آخر ، وذلك كالجواهر والاعراض بل الأمور الاعتبارية ، والأمور العدمية - كمفهوم الانسان ، والبياض ، والملكية ، واجتماع الضدين . فهذه مفاهيم تتعقل منفردة من دون ضميمة شئ لها ، فإذا تكلم الشخص بها فقد أخطر معانيها في الذهن ، واخطرها ، فهذه هي الأسماء . وبعضها الآخر لا يمكن تعقله في الذهن إلا بتعقل شئ آخر معه بحيث يدركه العقل بتبع ادراكه لشئ آخر ، وفي ضمن كلام تركيبي ، فهذه هي مفاهيم الحروف . فان ( في ) التي هي للظرفية لا تتصور مستقلة إلّا بانضمامها إلى كلمتي زيد والدار مثلا . فهي في عالم المفاهيم كالاعراض في الوجود الخارجي ، ولهذا كانت كلمة ( في ) مثلا موجدة معنى قائما